نجاح الطائي

130

السيرة النبوية ( الطائي )

هاشم أرفع مكانة وأعلى شأنا من ذلك ، بل هي التي طلبت ذلك كما جاء في الرواية الصحيحة وبعد عودتهما من الشام دهشت خديجة من كثرة أرباح تجارتها أولا وتعجبت من حكايات سفرهما ( الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وميسرة ) ثانيا . فقد قصّ لها غلامها ميسرة حديث بحيرى الراهب ، وكرامات رسول اللّه في الطريق . ووضّح لها ما شاهده من أخلاقه الباهرة ، وادابه الرفيعة فمالت إليه خديجة في الزواج « 1 » . وكانت خديجة قد سمعت بمعجزة أصحاب الفيل السماوية وبشارة ورقة بن نوفل برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وسمعت قول اليهودي لها ولصواحبها في مكة : إذ جاء يهودي إلى نساء قريش في المسجد فقال : يا معشر قريش إنّه يوشك فيكن نبي قرب ظهوره ، فأيتكن استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل ، فحصبته النساء وقبحنه وأغلظن له ، وأصغت خديجة لقوله ، ووقع ذلك في نفسها ، فلما أخبرها ميسرة بما راه من الآيات ، وما رأته هي ، وما قاله لها ورقة لما حدثته بما حدّثها به ميسرة ، قالت : إن كان ما قاله اليهودي حقا ما ذاك إلّا هذا « 2 » . الزواج من خديجة كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي معروفة في مكة بالعفة والجمال والغنى والعقل والحكمة ، فسميت بسيدة قريش والطاهرة « 3 » . والمرأة التي تمتلك هذه الصفات يسعى الرجال للزواج منها لكنها رفضت كل الخاطبين لها ، ثم تقدمت إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليخطبها . فكلمات هالة أخت خديجة عمار بن ياسر ، الذي أخبر بدوره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بخطبة خديجة له « 4 » .

--> ( 1 ) البداية والنهاية 2 / 358 . ( 2 ) السيرة الحلبية 1 / 140 . ( 3 ) تاريخ الاسلام ، الذهبي 2 / 152 ، الإستيعاب 4 / 279 ، سير أعلام النبلاء 2 / 111 ، الروض الأنف 1 / 215 ، الإصابة 4 / 281 ، 282 ، البداية والنهاية 2 / 294 ، تاريخ الخميس 1 / 264 الطبقات 1 / 131 . ( 4 ) تاريخ الخميس 1 / 263 ، السيرة الحلبية 1 / 137 ، البداية والنهاية 2 / 294 ، السيرة النبوية ابن هشام 1 / 201 ، الطبقات 1 / 131 .